تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

73

منتقى الأصول

الاضطرار العرفي بواسطة هذه الأدلة ، لكنه لا ينظر فيه التقييد بعدم الاضطرار من جهة الحكم الشرعي المزاحم ، فلا يكون الحكم الشرعي رافعا لموضوع الاخر . بيان ذلك : ان رفع الاضطرار بمعناه الأولي وهو الاضطرار العقلي لا معنى له ، إذ هو ثابت عقلا لعدم التمكن ، فلا منة في رفع الحكم في حاله ، لأنه مما يحكم به العقل ، كما لا يحتاج ذلك إلى الاستيهاب من الله سبحانه كما جاء في بعض الآيات الشريفة ( 1 ) . اذن فما هو المراد من رفع الحكم حال الاضطرار المصحح للامتنان ؟ . ذكر الشيخ في رسائله في مقام دفع هذا الاشكال : ان المقصود بالاضطرار هو الاضطرار العرفي بمعنى المشقة والعسر . ومن الواضح ان رفع الحكم في حالته يكون امتنانا لامكان جعل الحكم في حالته فيقع العبد في المشقة ( 2 ) . وبهذا الاشكال والجواب يتضح ان رفع الاضطرار انما يصح ويتجه في مورد لا يكون فيه التكليف ممتنعا ، إذ مع امتناعه في نفسه لا نحتاج إلى بيان ارتفاعه من باب المنة لأنه مرتفع قهرا بحكم العقل فلا منة في رفعه . وعليه ، فلا يشمل الدليل صورة المزاحمة لان جعل التكليفين ممتنع في نفسه لعدم القدرة على امتثالهما ، فارتفاع كل من الحكمين بوجود الاخر أمر قهري لابد منه فلا يكون مشمولا لدليل الرفع ، فلا يكون الحكم حينئذ مقيدا موضوعه بعدم الاضطرار من جهة المزاحم بواسطة دليل الرفع ، بل تقيده بحكم العقل نظير تقيده بالقدرة على متعلقه . وعلى هذا فلا يكون أحد الحكمين رافعا لموضوع الاخر بالبيان الذي

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 286 . ( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 196 - الطبعة الأولى